الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

94

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

في شرح المهذب : واستدل من قال بطهارتهما بالحديثين المعروفين : أن أبا طيبة الحجام حجمه - صلى اللّه عليه وسلم - وشرب دمه ولم ينكر عليه ، وأن امرأة شربت بوله - صلى اللّه عليه وسلم - فلم ينكر عليها . وحديث أبي طيبة ضعيف ، وحديث شرب البول صحيح رواه الدّارقطني وقال : هو حديث حسن صحيح ، وذلك كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسا ، ثم إن القاضي حسينا قال : الأصح القطع بطهارة الجميع انتهى . وبهذا قال أبو حنيفة ، كما قاله العيني . وأبو طيبة ؛ بفتح الطاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت وبالموحدة ، نافع الحجام مولى محيصة - بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المثناة تحت وكسرها - هو أبو مسعود الأنصاري . وقال شيخ الإسلام ابن حجر قد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته - صلى اللّه عليه وسلم - وعدّ الأئمة ذلك في خصائصه . انتهى . قال بعضهم : وكأن السر في ذلك ما روى من صنيع الملكين حين غسلا جوفه واللّه أعلم . وأما سيرته - صلى اللّه عليه وسلم - في البراز ، ففي حديث عائشة عند أبي عوانة في صحيحه والحاكم : ما بال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قائما منذ أنزل عليه القرآن « 1 » . وفي حديث عبد الرحمن بن حسنة عند النسائي وابن ماجة : أنه بال جالسا ، فقالوا : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة « 2 » . وحكى ابن ماجة عن بعض مشايخه أنه قال : كان من شأن العرب البول قائما ، ويؤيده ما في حديث عبد الرحمن هذا . وفيه دلالة على أنه كان يخالفهم في ذلك فيقعد لكونه أستر

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 12 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في النهى عن البول قائما ، والنسائي ( 1 / 26 ) في الطهارة ، باب : البول في البيت جالسا ، وابن ماجة ( 307 ) في الطهارة ، باب : في البول قاعدا ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 136 و 192 و 213 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 22 ) في الطهارة ، باب : الاستبراء من البول ، والنسائي ( 1 / 26 ) في الطهارة ، باب : البول إلى السترة يستتر بها ، وابن ماجة ( 346 ) في الطهارة وسننها ، باب : التشديد في البول ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 196 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .